البهوتي

304

كشاف القناع

الدفع إليه لاعتقاده حال الدفع أنه ليس بزكاة ، لعدم أهلية الآخذ لها في ظنه . ( ولا يجوز نقلها ) أي الزكاة ( عن بلدها إلى ما تقصر فيه الصلاة ، ولو ) كان النقل ( لرحم وشدة حاجة ، أو لاستيعاب الأصناف ) والساعي وغيره سواء . نص على ذلك ، قوله ( ص ) لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : أخبرهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه ، وعن طاووس قال : في كتاب معاذ : من خرج من مخلاف إلى مخلاف ، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته ، رواه الأثرم . ( فإن خالف وفعل ) أي نقل الزكاة إلى بلد تقصر فيه الصلاة ( أجزأه ) المنقول ، للعمومات ولأنه دفع الحق إلى مستحقه ، فبرئ كالدين والفطرة . كزكاة المال فيما تقدم . ( وإن كان ) المال الذي وجبت فيه الزكاة ( ببادية ، أو خلا بلده عن مستحق لها ) أي الزكاة ( فرقها ) إن بقيت كلها ( أو ما بقي منها بعدهم ) أي بعد مستحقي بلده ، ( في أقرب البلاد إليه ) لأنهم أولى ، ولو عبر بموضع ونحوه لكان أشمل . وبعث معاذ إلى عمر صدقة من اليمن فأنكر ذلك عمر ، وقال : لم أبعثك جابيا ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها في فقرائهم . فقال معاذ : ما بعثت إليك بشئ . وأنا أجد من يأخذه مني رواه أبو عبيد . ( والمسافر بالمال ) المزكى ( يفرقها في موضع أكثر إقامة المال فيه ) لتعلق الأطماع به غالبا . وقال القاضي : يفرق مكانه حيث حال حوله . لئلا يفضي إلى تأخيرها . ( وله نقل كفارة ونذر ووصية مطلقة ، ولو ) كان النقل ( إلى مسافة قصر ) ، بخلاف الزكاة لأنها مواساة راتبة . فكانت لجبران المال ، بخلاف هذه الأشياء . ( لا ) نقل وصية ( مقيدة ) بأن عينها الموصي ( لفقراء مكان معين ) فيجب صرفها لهم ، لتعينهم مصرفا لها . ( وإن كان ) المزكي في بلد ( وماله في بلد آخر ، أو ) في ( أكثر ) من بلد ( أخرج زكاة كل مال في بلده ، أي بلد المال ، متفرقا كان أو مجتمعا ) لئلا تنقل الصدقة عن بلد المال ، ولان المال سبب الزكاة ، فوجب إخراجها حيث وجد السبب . ( إلا في نصاب سائمة في بلدين ، فيجوز الاخراج في أحد البلدين ، لئلا يفضي إلى تشقيص زكاة الحيوان ) . كما لو